محمد جواد المحمودي
46
ترتيب الأمالي
شَيْئاً هُوَ أَعْلَمُ بِما تُفِيضُونَ فِيهِ كَفى بِهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ « 1 » ، فبعث إليهم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فقال : هل من حدث ؟ قالوا : إي واللّه يا رسول اللّه ، لقد قال بعضنا كلاما غليظا كرهناه ، فتلا عليهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله الآية ، فبكوا واشتدّ بكاؤهم ، فأنزل اللّه عزّ وجلّ : وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ وَيَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ « 2 » ، فهذه السادسة . وأمّا الآية السابعة فقول اللّه تبارك وتعالى : إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً « 3 » ، وقد علم المعاندون منهم أنّه لمّا نزلت هذه الآية ، قيل : يا رسول اللّه ، قد عرفنا التسليم عليك فكيف الصلاة عليك ؟ فقال : « تقولون : اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد ، كما صلّيت على إبراهيم وآل « 4 » إبراهيم ، إنّك حميد مجيد » ، فهل بينكم معاشر النّاس في هذا خلاف » ؟ قالوا : لا . قال المأمون : هذا ما « 5 » لا خلاف فيه أصلا وعليه الإجماع ، وهل عندك في الآل شيء أوضح من هذا في القرآن ؟ قال أبو الحسن عليه السّلام : « نعم ، أخبروني عن قول اللّه عزّ وجلّ : يس * وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ * إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ * عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ « 6 » ، فمن عنى بقوله يس » ؟ قالت العلماء : يس محمّد صلّى اللّه عليه وآله لم يشكّ فيه أحد . قال أبو الحسن عليه السّلام : « فإنّ اللّه أعطى محمّدا صلّى اللّه عليه وآله وآل محمّد من ذلك فضلا لا يبلغ أحد كنه وصفه إلّا من عقله ، وذلك أنّ اللّه لم يسلّم على أحد إلّا على
--> ( 1 ) سورة الأحقاف : 46 : 8 . ( 2 ) سورة الشورى : 42 : 25 . ( 3 ) سورة الأحزاب : 33 : 56 . ( 4 ) في نسخة : « وعلى آل » . ( 5 ) في نسخة : « ممّا » . ( 6 ) سورة يس : 36 : 1 - 4 .